اسطول الحرية
لن أكتب في السياسة، فالسياسة هي التي مكنت "إسرائيل" من الاستقواء علينا، ولن أكتب عن الشرعية الدولية، فالشرعية الدولية هي التي أنشأت "إسرائيل" بداية بقرار عصبة الأمم، والأمم المتحدة ما تزال ترعاها وتفشل ولو بمشروع قانون يدين أفعالها، وتتهاون مع عدم تطبيقها لقراراتها دون فرض عقوبات عليها، وليس آخرها قرار رفع الحصار عن غزة، وتُبقي العرب مجرد أصفار على الشمال لا يقدمون ولا يؤخرون، ومجرد تكملة عدد وشغل كراسي ورئاسات تشريفية ورعايات مادية ليكتمل بهم مشهد الشرعية الدولية، لن أحلل سياسيًا فإعلامنا يمتلئ بحديث السياسة التي لم تفدنا أكثر مِن مكانك سِر. سأكتب عن مشهد إنساني أصبح يشكل العنصر الأهم في معادلة الصراع، قوة بشرية لا تعترف بقواعد اللعبة التي تحسم المعركة للأقوى عسكريًا، بل تسخّر المأساة الإنسانية لتوظيف التعاطف العربي والإسلامي والدولي، وإنشاء تحالفات جديدة لا تخضع لموازين القوى الدولية، بل تستند لقوى مؤسسية وشرعية شعبية، والسؤال الأول: *هل كنا نتوقع من "إسرائيل" غير ذلك؟ إننا بعد اثنين وستين عامًا من النكبة والصراع، وملايين الضحايا، لحريّ بنا أ...