القرضاوي الغيب هو كل ما غاب عن الحس، ما لم نستطع أن ندركه بواسائلنا المعتادة، يسمونه "ما وراء الطبيعة" أو "ما وراء المادة" أو "ما وراء الحس" أو "الميتافيزيقا" هذا يدخل فيه كل أركان الإيمان، ولذلك الإيمان بالغيب يعني الإيمان بالدين وبكل ما جاء به الدين، وأول غائب عن حسنا هو الله تبارك وتعالى، التاريخ عرف هناك المفكرين والفلاسفة الماديين والحسِّيين والفلاسفة الإلهيين، الماديون لا يؤمنون بإله ولا يؤمنون بنبوة، ولا يؤمنون بآخرة لأن هذه الأشياء غير محسة، ويمثلهم الآن الشيوعيون وأمثالهم، هؤلاء إذا قلت لهم: أؤمن بالله، يقولون لك: هل رأيته بعينك؟ هل سمعته بأذنك؟ هل شممته بأنفك؟ هل ذقته بلسانك؟ هل لمسته بيدك؟ كيف تؤمن بشيء لا يدخل في دائرة الحس هذه؟! هؤلاء هم الماديون، فأول غيب هو الله تبارك وتعالى، ولذلك كانت الأديان كلها تؤمن بالغيب، أساس الدين، التدين من حيث هو الإيمان بقوة فوق القوى المادية لا يستطيع الناس الوصول إليها بالوسائل الحسية، ولا بوسائل المختبرات، ولا بقياس الأشياء، ولا بهذه الأمور، وهذا أول ما يجب الإيمان به، أن يؤمن بالله تبار...
المشاركات
عرض المشاركات من نوفمبر 29, 2009