القرضاوي
الغيب هو كل ما غاب عن الحس، ما لم نستطع أن ندركه بواسائلنا المعتادة، يسمونه "ما وراء الطبيعة" أو "ما وراء المادة" أو "ما وراء الحس" أو "الميتافيزيقا" هذا يدخل فيه كل أركان الإيمان، ولذلك الإيمان بالغيب يعني الإيمان بالدين وبكل ما جاء به الدين، وأول غائب عن حسنا هو الله تبارك وتعالى، التاريخ عرف هناك المفكرين والفلاسفة الماديين والحسِّيين والفلاسفة الإلهيين، الماديون لا يؤمنون بإله ولا يؤمنون بنبوة، ولا يؤمنون بآخرة لأن هذه الأشياء غير محسة، ويمثلهم الآن الشيوعيون وأمثالهم، هؤلاء إذا قلت لهم: أؤمن بالله، يقولون لك: هل رأيته بعينك؟ هل سمعته بأذنك؟ هل شممته بأنفك؟ هل ذقته بلسانك؟ هل لمسته بيدك؟ كيف تؤمن بشيء لا يدخل في دائرة الحس هذه؟! هؤلاء هم الماديون، فأول غيب هو الله تبارك وتعالى، ولذلك كانت الأديان كلها تؤمن بالغيب، أساس الدين، التدين من حيث هو الإيمان بقوة فوق القوى المادية لا يستطيع الناس الوصول إليها بالوسائل الحسية، ولا بوسائل المختبرات، ولا بقياس الأشياء، ولا بهذه الأمور، وهذا أول ما يجب الإيمان به، أن يؤمن بالله تبارك وتعالى خالق هذا الكون، والإيمان بالله دلَّت عليه الفطرة السليمة والشعور الفطري ودلَّت عليه الضرورة العقلية، ودلَّ عليه الكون بكل ما فيه، ودلَّ عليه خلق الإنسان نفسه، ودلَّ عليه الوحي المتتابع، موكب النبيين الذين جاءوا بالآيات وبالمعجزات وبالأدلة القاطعة وتبعهم الناس طوال التاريخ، كل هذه دلالة على وجود الله، فهذا هو الغيب الأول، هناك أيضاً الإيمان بالملائكة وبالكتب والرسل وباليوم الآخر وبالقدر، كلها تدخل في الإيمان بالغيب، حينما تقول الإيمان بالكتب ليس معناه الإيمان بالأوراق وبالمداد، لا .. بل تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى تكلم بكلامه، أنزله في اللوح المحفوظ وجاء به جبريل من عند الله غَدَّاءً رَوَّاحاً بهذه الآيات إلى قلب محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى (وإنه لتنـزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين) هذه كلها من الإيمان بالغيب، الإيمان بالرسل، وليس الإيمان بشخص الرسول هذا، وإنما الإيمان بأن الله أوحى إليه، هذه عملية غيبية، وإن كان الذين يؤمنون بالرسول بعد وفاته لهم فضل حتى جاء عن عبد الله بن مسعود: "إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان بيِّنا لمن رآه ولكن ليس هناك إيمان أفضل من إيمان بغيب" يرى أن الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يروه لهم فضل وكذلك سأل أبو عبيدة بن الجراح النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل هناك من هو خير منا نحن آمنا بك وجاهدنا معك، فقال: "قوم يأتون من بعدي ولم يرونِ" هذا نوع من الإيمان بالغيب، وجاء في الحديث "طوبى لمن آمن بي ولم يرنِ ثم لمن آمن بي ورآني، وطوبى لمن آمن بي ولم يرنِ وطوبى لمن آمن بي ولم يرنِ .. سبع مرات" كذلك من الإيمان بالغيب الإيمان بالآخرة وأحوال الآخرة، والإيمان بالعالم غير المنظور، بعض الناس يقولون لك: هذه الأشياء التي نراها أو نستطيع أن نقيسها نؤمن بها، ولكن هناك أشياء لا نراها، الكرسي والعرش والملائكة، وإذا كنا حتى في عالمنا المادي الذي نعيش فيه أثبتت الأدلة العلمية أننا لا نعرف من هذا العالم المادي إلا 3%، و97% لا نعرفها ولا نراها بأي أجهزة أو آلات يسمونها الأعماق السوداء، وإذا كنا نحن لا نعرف حقيقة الحياة، ولا نعرف كنهها، نعرف الحياة بآثارها، بالنمو، بالحركة، بالإفراز، بالإحساس، إنما ما هي حقيقة الحياة؟ لا نعرف، نعرف خصائصها وآثارها، ولكننا لا نعرف ما هي الروح، حقيقة الروح (قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) هناك أحد العلماء المشهورين أحد الحاصلين على جائزة نوبل في العلوم اسمه الدكتور "أليكسيس كاريل" له كتاب مشهور ترجم إلى اللغة العربية اسمه "الإنسان ذلك المجهول" يقول: إننا اكتشفنا قوانين الكون وقوانين الذرة وقوانين الفضاء ولكننا لم نكتشف أنفسنا، لازال الإنسان مجهولاً، لا نعرف كيف نفكر وكيف نتصور الأمور، وكيف نعقلها وكيف وكيف، ويقول أن الناس اهتموا بقوانين المادة ونسوا قوانين الإنسان نفسه، وهذا عالم كبير، الإنسان مجهول لنا نحن، فلذلك لا يطمع الإنسان أن يعرف حقيقة الألوهية وأن يعرف حقيقة هذه الأشياء غير المنظورة، فمن هنا جاء الإسلام بالإيمان بالغيب، وجعل أول صفة من صفات المتقين في مطلع القرآن الكريم بعد سورة الفاتحة (الذين يؤمنون بالغيب) والإيمان بالغيب هذا يريح الإنسان ويوفر طاقته، لأن الذي لا يؤمن بالغيب يريد أن يكتنه الأمور الغيبية هذا لن يصل إلى شيء، يريد أن يعرف أعماق الماضي ويريد أن يعرف المستقبل.
الغيب هو كل ما غاب عن الحس، ما لم نستطع أن ندركه بواسائلنا المعتادة، يسمونه "ما وراء الطبيعة" أو "ما وراء المادة" أو "ما وراء الحس" أو "الميتافيزيقا" هذا يدخل فيه كل أركان الإيمان، ولذلك الإيمان بالغيب يعني الإيمان بالدين وبكل ما جاء به الدين، وأول غائب عن حسنا هو الله تبارك وتعالى، التاريخ عرف هناك المفكرين والفلاسفة الماديين والحسِّيين والفلاسفة الإلهيين، الماديون لا يؤمنون بإله ولا يؤمنون بنبوة، ولا يؤمنون بآخرة لأن هذه الأشياء غير محسة، ويمثلهم الآن الشيوعيون وأمثالهم، هؤلاء إذا قلت لهم: أؤمن بالله، يقولون لك: هل رأيته بعينك؟ هل سمعته بأذنك؟ هل شممته بأنفك؟ هل ذقته بلسانك؟ هل لمسته بيدك؟ كيف تؤمن بشيء لا يدخل في دائرة الحس هذه؟! هؤلاء هم الماديون، فأول غيب هو الله تبارك وتعالى، ولذلك كانت الأديان كلها تؤمن بالغيب، أساس الدين، التدين من حيث هو الإيمان بقوة فوق القوى المادية لا يستطيع الناس الوصول إليها بالوسائل الحسية، ولا بوسائل المختبرات، ولا بقياس الأشياء، ولا بهذه الأمور، وهذا أول ما يجب الإيمان به، أن يؤمن بالله تبارك وتعالى خالق هذا الكون، والإيمان بالله دلَّت عليه الفطرة السليمة والشعور الفطري ودلَّت عليه الضرورة العقلية، ودلَّ عليه الكون بكل ما فيه، ودلَّ عليه خلق الإنسان نفسه، ودلَّ عليه الوحي المتتابع، موكب النبيين الذين جاءوا بالآيات وبالمعجزات وبالأدلة القاطعة وتبعهم الناس طوال التاريخ، كل هذه دلالة على وجود الله، فهذا هو الغيب الأول، هناك أيضاً الإيمان بالملائكة وبالكتب والرسل وباليوم الآخر وبالقدر، كلها تدخل في الإيمان بالغيب، حينما تقول الإيمان بالكتب ليس معناه الإيمان بالأوراق وبالمداد، لا .. بل تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى تكلم بكلامه، أنزله في اللوح المحفوظ وجاء به جبريل من عند الله غَدَّاءً رَوَّاحاً بهذه الآيات إلى قلب محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى (وإنه لتنـزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين) هذه كلها من الإيمان بالغيب، الإيمان بالرسل، وليس الإيمان بشخص الرسول هذا، وإنما الإيمان بأن الله أوحى إليه، هذه عملية غيبية، وإن كان الذين يؤمنون بالرسول بعد وفاته لهم فضل حتى جاء عن عبد الله بن مسعود: "إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان بيِّنا لمن رآه ولكن ليس هناك إيمان أفضل من إيمان بغيب" يرى أن الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يروه لهم فضل وكذلك سأل أبو عبيدة بن الجراح النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل هناك من هو خير منا نحن آمنا بك وجاهدنا معك، فقال: "قوم يأتون من بعدي ولم يرونِ" هذا نوع من الإيمان بالغيب، وجاء في الحديث "طوبى لمن آمن بي ولم يرنِ ثم لمن آمن بي ورآني، وطوبى لمن آمن بي ولم يرنِ وطوبى لمن آمن بي ولم يرنِ .. سبع مرات" كذلك من الإيمان بالغيب الإيمان بالآخرة وأحوال الآخرة، والإيمان بالعالم غير المنظور، بعض الناس يقولون لك: هذه الأشياء التي نراها أو نستطيع أن نقيسها نؤمن بها، ولكن هناك أشياء لا نراها، الكرسي والعرش والملائكة، وإذا كنا حتى في عالمنا المادي الذي نعيش فيه أثبتت الأدلة العلمية أننا لا نعرف من هذا العالم المادي إلا 3%، و97% لا نعرفها ولا نراها بأي أجهزة أو آلات يسمونها الأعماق السوداء، وإذا كنا نحن لا نعرف حقيقة الحياة، ولا نعرف كنهها، نعرف الحياة بآثارها، بالنمو، بالحركة، بالإفراز، بالإحساس، إنما ما هي حقيقة الحياة؟ لا نعرف، نعرف خصائصها وآثارها، ولكننا لا نعرف ما هي الروح، حقيقة الروح (قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) هناك أحد العلماء المشهورين أحد الحاصلين على جائزة نوبل في العلوم اسمه الدكتور "أليكسيس كاريل" له كتاب مشهور ترجم إلى اللغة العربية اسمه "الإنسان ذلك المجهول" يقول: إننا اكتشفنا قوانين الكون وقوانين الذرة وقوانين الفضاء ولكننا لم نكتشف أنفسنا، لازال الإنسان مجهولاً، لا نعرف كيف نفكر وكيف نتصور الأمور، وكيف نعقلها وكيف وكيف، ويقول أن الناس اهتموا بقوانين المادة ونسوا قوانين الإنسان نفسه، وهذا عالم كبير، الإنسان مجهول لنا نحن، فلذلك لا يطمع الإنسان أن يعرف حقيقة الألوهية وأن يعرف حقيقة هذه الأشياء غير المنظورة، فمن هنا جاء الإسلام بالإيمان بالغيب، وجعل أول صفة من صفات المتقين في مطلع القرآن الكريم بعد سورة الفاتحة (الذين يؤمنون بالغيب) والإيمان بالغيب هذا يريح الإنسان ويوفر طاقته، لأن الذي لا يؤمن بالغيب يريد أن يكتنه الأمور الغيبية هذا لن يصل إلى شيء، يريد أن يعرف أعماق الماضي ويريد أن يعرف المستقبل.
المقدم
قد يريد أن يعرف الأرض قبل خلق الناس والمخلوقات الحية الأخرى.
قد يريد أن يعرف الأرض قبل خلق الناس والمخلوقات الحية الأخرى.
القرضاوي
أحياناً يمكن أن يعرفوا ذلك بوسائل للقياس، تعرف أن عمر هذه الصخرة كذا، هذه بوسائل (علم الإنسان ما لم يعلم) بوسائل أعطاها الله له.
أحياناً يمكن أن يعرفوا ذلك بوسائل للقياس، تعرف أن عمر هذه الصخرة كذا، هذه بوسائل (علم الإنسان ما لم يعلم) بوسائل أعطاها الله له.
المقدم
هذه لا تتنافى مع الإيمان بالغيب؟
هذه لا تتنافى مع الإيمان بالغيب؟
القرضاوي
لا تتنافى مع الإيمان بالغيب لأنها في النهاية مخلوقة، بل هذا يدل على أنه مهما كانت من ملايين السنين هي حدثت ولم تكن أزلية، فهناك الماضي وهناك المستقبل فلا يستطيع الإنسان معرفته (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت) فالإنسان بدل من أن يفكر في هذه الأشياء التي لا يصل فيها إلى حقيقة قاطعة يوفر طاقته العقلية ليصرفها فيما ينفعه، وما ينفع المجتمع وينفع الأمة وينفع البشرية من حوله، ويستريح من عناء طلب أشياء لا يمكن الوصول إليها، يعنِّي نفسه بأن يطلب أشياء يعسر الوصول إليها، فهذا هو الإيمان بالغيب كان في مقدمة أوصاف المتقين.
لا تتنافى مع الإيمان بالغيب لأنها في النهاية مخلوقة، بل هذا يدل على أنه مهما كانت من ملايين السنين هي حدثت ولم تكن أزلية، فهناك الماضي وهناك المستقبل فلا يستطيع الإنسان معرفته (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت) فالإنسان بدل من أن يفكر في هذه الأشياء التي لا يصل فيها إلى حقيقة قاطعة يوفر طاقته العقلية ليصرفها فيما ينفعه، وما ينفع المجتمع وينفع الأمة وينفع البشرية من حوله، ويستريح من عناء طلب أشياء لا يمكن الوصول إليها، يعنِّي نفسه بأن يطلب أشياء يعسر الوصول إليها، فهذا هو الإيمان بالغيب كان في مقدمة أوصاف المتقين.
القرضاوي
أريد أن أفرق بين أمرين، الغيب ليس كله عالَم الغيب، لأننا قلنا أن من الغيب الله، والله ليس من عالَم الغيب، هو عالِم الغيب، عالَم الغيب هو عالَم مخلوق، العالَم هو ما سوى الله سبحانه وتعالى، فالعالَم قسمان، هناك عالم الغيب وعالم الشهادة، عالم الشهادة هو العالم الذي نتعامل معه، وهو العالم المنظور هذا عالم الأحياء والجمادات والنباتات والإنسان هذا عالم الشهادة، وهناك عالم الغيب، العالم الغير منظور عالم الملائكة والجن وهذه الأشياء.
أريد أن أفرق بين أمرين، الغيب ليس كله عالَم الغيب، لأننا قلنا أن من الغيب الله، والله ليس من عالَم الغيب، هو عالِم الغيب، عالَم الغيب هو عالَم مخلوق، العالَم هو ما سوى الله سبحانه وتعالى، فالعالَم قسمان، هناك عالم الغيب وعالم الشهادة، عالم الشهادة هو العالم الذي نتعامل معه، وهو العالم المنظور هذا عالم الأحياء والجمادات والنباتات والإنسان هذا عالم الشهادة، وهناك عالم الغيب، العالم الغير منظور عالم الملائكة والجن وهذه الأشياء.
المقدم
الله سبحانه وتعالى ـ كما تفضلت ـ هو عالِم الغيب (عالِم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً) يعني هو سبحانه وتعالى استأثر بالأمر المغيب ولكنه جل وعلا في الآية قال (إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً) ما معنى هذه الآية؟ وهل ممكن أن يكشف الله سبحانه وتعالى لبعض خلقه بعض مسائل الغيب؟
الله سبحانه وتعالى ـ كما تفضلت ـ هو عالِم الغيب (عالِم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً) يعني هو سبحانه وتعالى استأثر بالأمر المغيب ولكنه جل وعلا في الآية قال (إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً) ما معنى هذه الآية؟ وهل ممكن أن يكشف الله سبحانه وتعالى لبعض خلقه بعض مسائل الغيب؟
القرضاوي
نعم هناك أشياء لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى كما قال سبحانه وتعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) قال (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) ومن ذلك مثلاً علم الساعة، متى تقوم الساعة؟ الله سبحانه وتعالى أخفى ذلك عن البشر، كما قال الله تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ولما سأله جبريل، سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" (يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً) كل ما يعلمه أن الساعة قريبة "بعثت أنا والساعة كهاتين" فالساعة قريبة، فهناك غيوب لا يعلمها إلا الله، ولكن قد يُطلِع الله بعض خلقه على بعض الغيوب، كما أطلع بعض رسله (فلا يظهر على غيبه أحداً * إلا من ارتضى من رسول) فبعض الرسل ربنا أطلعهم بقدر ما يريد، لم يطلعهم على كل شيء، وإنما أطلعهم على بعض الأشياء، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر في القرآن (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) ولكن الله أعلمه بعض الغيوب ولذلك أخبرنا في بعض الأحاديث بأشياء بعضها وقع في عهده، مثل فتح اليمن وبعضها وقع بعد عهده مثل فتح بلاد كسرى وبلاد قيصر، مثل قوله لعمار بن ياسر "تقتلك الفئة الباغية" ومثل قوله عن الحسن رضي الله عنه "إن ابني هذا سيد سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ومثل الأحاديث الكثيرة التي حدثت، مثل فتح القسطنطينية وقد فُتحت، ومثل الأشياء التي نراها في عصرنا من علامات الساعة وهذه الأشياء، وهناك أشياء مازلنا ننتظرها مثل الانتصار على اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر ومثل فتح روميا.
نعم هناك أشياء لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى كما قال سبحانه وتعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) قال (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) ومن ذلك مثلاً علم الساعة، متى تقوم الساعة؟ الله سبحانه وتعالى أخفى ذلك عن البشر، كما قال الله تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ولما سأله جبريل، سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" (يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً) كل ما يعلمه أن الساعة قريبة "بعثت أنا والساعة كهاتين" فالساعة قريبة، فهناك غيوب لا يعلمها إلا الله، ولكن قد يُطلِع الله بعض خلقه على بعض الغيوب، كما أطلع بعض رسله (فلا يظهر على غيبه أحداً * إلا من ارتضى من رسول) فبعض الرسل ربنا أطلعهم بقدر ما يريد، لم يطلعهم على كل شيء، وإنما أطلعهم على بعض الأشياء، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر في القرآن (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) ولكن الله أعلمه بعض الغيوب ولذلك أخبرنا في بعض الأحاديث بأشياء بعضها وقع في عهده، مثل فتح اليمن وبعضها وقع بعد عهده مثل فتح بلاد كسرى وبلاد قيصر، مثل قوله لعمار بن ياسر "تقتلك الفئة الباغية" ومثل قوله عن الحسن رضي الله عنه "إن ابني هذا سيد سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ومثل الأحاديث الكثيرة التي حدثت، مثل فتح القسطنطينية وقد فُتحت، ومثل الأشياء التي نراها في عصرنا من علامات الساعة وهذه الأشياء، وهناك أشياء مازلنا ننتظرها مثل الانتصار على اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر ومثل فتح روميا.
القرضاوي
لا إن الله هو خالق الزمان وخالق المكان، ولكن الحديث له تأويل، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" إن بعض الناس تصيبه البلايا وتصيبه الأمراض فينسب هذا إلىالزمن وإلى الدهر ويسب الدهر، فهو يسب فاعل هذه الأشياء، وفاعل هذه الأشياء هو الله تبارك وتعالى فهو يقول "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" أي أن الأشياء التي تنسبوها إلى الدهر هي من فعل الله تبارك وتعالى فكأنكم تسبون الله عز وجل وتعترضون على قضائه، وبعض الملوك قال: "من سب الزمان فقد سب السلطان" فإن قال قائل: نحن في زمن سوء وزمن ظلم، فهنا الزمن يعرَّض بهذا الملك أو بهذا المستبد، فهذا نفس الشيء، فالذي يتحدث عما يحدث في الكون ويسب فاعله ويقول أنه هو الدهر، هو في الحقيقة الله سبحانه وتعالى، إنما الزمان والمكان من خلق الله تبارك وتعالى.
لا إن الله هو خالق الزمان وخالق المكان، ولكن الحديث له تأويل، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" إن بعض الناس تصيبه البلايا وتصيبه الأمراض فينسب هذا إلىالزمن وإلى الدهر ويسب الدهر، فهو يسب فاعل هذه الأشياء، وفاعل هذه الأشياء هو الله تبارك وتعالى فهو يقول "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" أي أن الأشياء التي تنسبوها إلى الدهر هي من فعل الله تبارك وتعالى فكأنكم تسبون الله عز وجل وتعترضون على قضائه، وبعض الملوك قال: "من سب الزمان فقد سب السلطان" فإن قال قائل: نحن في زمن سوء وزمن ظلم، فهنا الزمن يعرَّض بهذا الملك أو بهذا المستبد، فهذا نفس الشيء، فالذي يتحدث عما يحدث في الكون ويسب فاعله ويقول أنه هو الدهر، هو في الحقيقة الله سبحانه وتعالى، إنما الزمان والمكان من خلق الله تبارك وتعالى.
مشاهد من العين
سؤالي: بعد حدوث هذا التقدم العلمي الهائل في هذا الزمن أصبح الأطباء يحددون للزوج وللزوجة الحامل نوعية الجنين فهل هذا يتناسب مع الغيب المختص به الله عز وجل؟ وهل يجوز للأطباء إبلاغ الأهل بنوعية الجنين أم لا؟
سؤالي: بعد حدوث هذا التقدم العلمي الهائل في هذا الزمن أصبح الأطباء يحددون للزوج وللزوجة الحامل نوعية الجنين فهل هذا يتناسب مع الغيب المختص به الله عز وجل؟ وهل يجوز للأطباء إبلاغ الأهل بنوعية الجنين أم لا؟
المقدم
فعلاً هذا السؤال يجرنا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "خمس لا يعلمهن إلا الله .." ومن بينها "ويعلم ما في الأرحام" فالآن الأجهزة الحديثة تستطيع أن تحدد من الأشهر الأولى نوع الجنين.
فعلاً هذا السؤال يجرنا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "خمس لا يعلمهن إلا الله .." ومن بينها "ويعلم ما في الأرحام" فالآن الأجهزة الحديثة تستطيع أن تحدد من الأشهر الأولى نوع الجنين.
القرضاوي
الحديث الصحيح "من مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله" وذكر الخمس المذكورة في أواخر سورة لقمان (إن الله عنده علم الساعة وينـزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) فبعض الناس أثار هذه القضية لأن بعض المفسرين فسروا (ويعلم ما في الأرحام) أي يعلم إن كان ذكراً أم أنثى، ولكن هذا التفسير ليس بلازم، فهذا بعض ما في الأرحام، إنما الله يعلم ما في الأرحام يعلم إن كان ذكراً، وهل سيبقى حتى ينـزل حياً أو ميتاً، هل بعد حياته كيف يكون هل يحيا يتيماً، يموت أبوه أم يحيا أبوه، هل يحيا قوياً أم ضعيفاً، ذكياً أم غبياً، فقيراً أم غنياً، سعيداً أم شقياً، الله يعلم ما في الأرحام، أي يعلم كل ما يحيط بهذا المخلوق في الرحم فليس فقط مسألة ذكر أم أنثى، فعلم الله علم بكل التفاصيل، لما في الأرحام، لم يصل العلم لهذا وإنما قال إذا كان من الممكن أن يكون ذكر أو أنثى وهذا لا يتنافى مع الغيب، حيث أن (ما) في الآية نقول عنها في علم الأصول من ألفاظ العموم، أي تشمل كل ما يتصل بما في الأرحام، فالعلم وصل إلى بعض ما في الأرحام ولم يصل إلى كل ما في الأرحام.
الحديث الصحيح "من مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله" وذكر الخمس المذكورة في أواخر سورة لقمان (إن الله عنده علم الساعة وينـزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) فبعض الناس أثار هذه القضية لأن بعض المفسرين فسروا (ويعلم ما في الأرحام) أي يعلم إن كان ذكراً أم أنثى، ولكن هذا التفسير ليس بلازم، فهذا بعض ما في الأرحام، إنما الله يعلم ما في الأرحام يعلم إن كان ذكراً، وهل سيبقى حتى ينـزل حياً أو ميتاً، هل بعد حياته كيف يكون هل يحيا يتيماً، يموت أبوه أم يحيا أبوه، هل يحيا قوياً أم ضعيفاً، ذكياً أم غبياً، فقيراً أم غنياً، سعيداً أم شقياً، الله يعلم ما في الأرحام، أي يعلم كل ما يحيط بهذا المخلوق في الرحم فليس فقط مسألة ذكر أم أنثى، فعلم الله علم بكل التفاصيل، لما في الأرحام، لم يصل العلم لهذا وإنما قال إذا كان من الممكن أن يكون ذكر أو أنثى وهذا لا يتنافى مع الغيب، حيث أن (ما) في الآية نقول عنها في علم الأصول من ألفاظ العموم، أي تشمل كل ما يتصل بما في الأرحام، فالعلم وصل إلى بعض ما في الأرحام ولم يصل إلى كل ما في الأرحام.
مشاهد من أبو ظبي
هناك الغيب المطلق والغيب النسبي، نرجو من فضيلة الشيخ إلقاء الضوء على كلاهما والفرق بينهما.
هناك الغيب المطلق والغيب النسبي، نرجو من فضيلة الشيخ إلقاء الضوء على كلاهما والفرق بينهما.
القرضاوي
الغيب المطلق هو الذي لا يستطيع البشر أن يصلوا إليه، ولا إلى معرفته، مثل الله تبارك وتعالى، هذا من الغيب المطلق، الملائكة والعرش من الغيب المطلق كذلك أحوال البرزخ أحوال الناس في القبر، فالقبر يكون فيه المسلم والكافر وفيه البر والفاجر والمطيع والعاصي، فيه من ينعَّم وفيه من يعذب في القبر الواحد، هل نستطيع بوسائلنا معرفة ذلك، هذا من الغيب المطلق، إنما هناك الغيب النسبي كما ذكرنا في قضية الجيولوجيين وهل يمكن أن نعرف عمر الصخرة كم سنة، فهذا ليس غيباً مطلقاً، مثل التنبؤ بالأرصاد الجوية هذا ليس غيباً مطلقاً، هذا غيب نسبي وله وسائل، عندما يعرف أن هناك منخفض جوي في أوروبا يصل هنا بعد كذا وقد يتخلف، فهذه ليست غيباً مطلقاً، بل من الغيوب النسبية، فالإنسان يستطيع أن يصل إلى الغيوب النسبية بوسائل معينة، ربنا ينـزل الغيث، هذا ليس غيباً مطلقاً، فمن الممكن أن نعرف أن المطر سينـزل بعد كذا ويصدق هذا، وأحياناً يتخلف لأنه ليس هناك وسائل تعطي نتائج صحيحة 100%.
الغيب المطلق هو الذي لا يستطيع البشر أن يصلوا إليه، ولا إلى معرفته، مثل الله تبارك وتعالى، هذا من الغيب المطلق، الملائكة والعرش من الغيب المطلق كذلك أحوال البرزخ أحوال الناس في القبر، فالقبر يكون فيه المسلم والكافر وفيه البر والفاجر والمطيع والعاصي، فيه من ينعَّم وفيه من يعذب في القبر الواحد، هل نستطيع بوسائلنا معرفة ذلك، هذا من الغيب المطلق، إنما هناك الغيب النسبي كما ذكرنا في قضية الجيولوجيين وهل يمكن أن نعرف عمر الصخرة كم سنة، فهذا ليس غيباً مطلقاً، مثل التنبؤ بالأرصاد الجوية هذا ليس غيباً مطلقاً، هذا غيب نسبي وله وسائل، عندما يعرف أن هناك منخفض جوي في أوروبا يصل هنا بعد كذا وقد يتخلف، فهذه ليست غيباً مطلقاً، بل من الغيوب النسبية، فالإنسان يستطيع أن يصل إلى الغيوب النسبية بوسائل معينة، ربنا ينـزل الغيث، هذا ليس غيباً مطلقاً، فمن الممكن أن نعرف أن المطر سينـزل بعد كذا ويصدق هذا، وأحياناً يتخلف لأنه ليس هناك وسائل تعطي نتائج صحيحة 100%.
المقدم
قد يسأل سائل ويقول (وينـزل الغيث) وهو من علم الغيب، فلعلك تعرض شبهة إذا عرفت الأرصاد الجوية أن غداً سينـزل المطر.
قد يسأل سائل ويقول (وينـزل الغيث) وهو من علم الغيب، فلعلك تعرض شبهة إذا عرفت الأرصاد الجوية أن غداً سينـزل المطر.
القرضاوي
أنا أقول لك أن هذا عرفه بقوانين الله سبحانه وتعالى، إنما لا تعرف ماذا يحدث، الآن في عصرنا هذا حدثت فيضانات ما كان البشر يتوقعونها، هذه الفيضانات الهائلة لم تنبأ الإنسان بحدوثها قد يتنبأ بنـزول المطر، إنما كم قوة هذا المطر، كم استمراره كم مداه، بعض الأخوة في سويسرا قالوا لي: والله رأينا الأمطار تتدفق وخيل إلينا أن بعد عدة ساعات سنغرق جميعاً، فكان هذا شيء هائل لم يحسب حسابه، فالإنسان يقول أنه سيحدث كذا إنما ما مقداره، ما مدى قوته، كم يستمر، هذا كله داخل في هذا الموضوع فهو نسبي من هذه الناحية.
أنا أقول لك أن هذا عرفه بقوانين الله سبحانه وتعالى، إنما لا تعرف ماذا يحدث، الآن في عصرنا هذا حدثت فيضانات ما كان البشر يتوقعونها، هذه الفيضانات الهائلة لم تنبأ الإنسان بحدوثها قد يتنبأ بنـزول المطر، إنما كم قوة هذا المطر، كم استمراره كم مداه، بعض الأخوة في سويسرا قالوا لي: والله رأينا الأمطار تتدفق وخيل إلينا أن بعد عدة ساعات سنغرق جميعاً، فكان هذا شيء هائل لم يحسب حسابه، فالإنسان يقول أنه سيحدث كذا إنما ما مقداره، ما مدى قوته، كم يستمر، هذا كله داخل في هذا الموضوع فهو نسبي من هذه الناحية.
مشاهد من رأس الخيمة
بالنسبة للجن والأعمال والسحر، يقال أن بعض الناس قد يتضايق فجأة ويغضب ويثير مشكلة ثم بعد أن يهدأ يقول أن هذا الأمر ينبغي أن يحدث بهذه الصورة، وهناك من يستطيع أن يقرأ عليه القرآن، أفيدونا في هذا الأمر.
بالنسبة للجن والأعمال والسحر، يقال أن بعض الناس قد يتضايق فجأة ويغضب ويثير مشكلة ثم بعد أن يهدأ يقول أن هذا الأمر ينبغي أن يحدث بهذه الصورة، وهناك من يستطيع أن يقرأ عليه القرآن، أفيدونا في هذا الأمر.
القرضاوي
هذا نخصص له حلقة خاصة لأن هذا الموضوع فيه كلام كثير وفيه أباطيل وخزعبلات كثيرة، وتوهمات وخيالات وفيه أدعياء والناس الذين يتصلون بالجن، وهناك أحاديث شاعت عند الناس، هذا موضوع يستحق حلقة أو أكثر من حلقة فأنا أرجو أن نتركه لهذه الحلقة.
هذا نخصص له حلقة خاصة لأن هذا الموضوع فيه كلام كثير وفيه أباطيل وخزعبلات كثيرة، وتوهمات وخيالات وفيه أدعياء والناس الذين يتصلون بالجن، وهناك أحاديث شاعت عند الناس، هذا موضوع يستحق حلقة أو أكثر من حلقة فأنا أرجو أن نتركه لهذه الحلقة.
مشاهد من سوريا
دخلت ذات مرة إلى بيتي وسمعت أصوات أشخاص من حولي وهذا الكلام معروف في مواضع ودون وجود أي إنسان ودون أن أراهم، ودخلوا في نفسي فبدأت أقرأ القرآن ولم استطع نهائياً، وأصيبت زوجتي بشيء يشبه الشلل فقرأت هي القرآن وناولتني إياه، كلما افتح القرآن يسقط من يدي لعدة مرات، ولا أعلم السبب أفيدونا جزاكم الله خيراً.
دخلت ذات مرة إلى بيتي وسمعت أصوات أشخاص من حولي وهذا الكلام معروف في مواضع ودون وجود أي إنسان ودون أن أراهم، ودخلوا في نفسي فبدأت أقرأ القرآن ولم استطع نهائياً، وأصيبت زوجتي بشيء يشبه الشلل فقرأت هي القرآن وناولتني إياه، كلما افتح القرآن يسقط من يدي لعدة مرات، ولا أعلم السبب أفيدونا جزاكم الله خيراً.
القرضاوي
هذا يدخلنا في موضوع الجن وهذه الأشياء، الحقائق الغيبية هذه تضيع بين فئتين من الناس، فئة الذين ينكرون هذه الحقائق تماماً ويقولون أنه لا يوجد إلا هذا العالم الذي نعيش فيه ودعونا من هذه الأرحام، وهذه الخيالات وهذا شأن الماديين والحسيين من البشر الذين لا يؤمنون بغيب ولا يؤمنون بدين، ويقابل هؤلاء فئة أخرى فئة الذين يتبعون الخيالات والخرافات من البشر، والذين يغالون في إثبات الغيوب يكادون يجعلون الحياة لا قوانين لها وليس لها سنن ولا تسير على شبكة الأسباب والمسببات، فنجد هؤلاء كل شيء يحاولوا أن يرجعوه إلى جن أو عفريت أو عمل أو سحر، أو شيء من هذا وربما كان بعض الناس من هؤلاء عندهم حساسية مفرطة، يتخيل فخال، أنا لا أنكر أنه يوجد جن، والجن موجودون، صحيح أننا لم نؤمر بالإيمان بالجن، أمرنا أن نؤمن بالملائكة "أن تؤمن بالله وملائكته" إنما نحن نؤمن بالجن لأنه ذكر في القرآن، إنما ليس من أركان الإيمان "الإيمان بالجن" إنما من أركان الإيمان الإيمان بالملائكة، فالملائكة هم الذين ينـزلون بالوحي، فضرورة أن نؤمن بهم لكي نؤمن بالوحي وبالرسالة، إنما لم يجئ في القرآن ولا في السنة أن تؤمن بالجن، إنما الجن موجودون وهم خلق مقابل للإنس (وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون)، (يا معشر الجن والإنس)، (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) فهناك جن حقيقة إنما هل لهم من السلطان ما يمكنهم من البشر بحيث أنهم يتلاعبوا في الناس كما نسمع في هذه القصص، هل مكَّن الله سبحانه وتعالى الجن والإنس لهذه الدرجة، الذي أعلمه في القرآن أن البشر هم الذين سخروا الجن، سيدنا سليمان سخر الجن هؤلاء العفاريت (والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد)، (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) إنما لم نسمع في القرآن أن الجن سخر البشر، بالعكس رأينا أيضاً في مجلس سليمان بشراً أقوى من الجن حينما (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين * قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) يعني في لمح البصر فهذا لابد أن يكون بشراً لأن البعض يقول أنه ملك ولكنه قال (يا أيها الملأ) أي الذين يجلسون في مجلسه والذي عنده علم من الكتاب فبواسطة هذا العلم كان أقوى من الجن، فهذا ما ذكره القرآن لنا، إنما ممكن بعض الجن يصيب بعض الإنسان والأخ يقول أنه لم يستطع أن يقرأ القرآن ربما من الرعب الذي أحسه فالعملية نفسية عصبية.
هذا يدخلنا في موضوع الجن وهذه الأشياء، الحقائق الغيبية هذه تضيع بين فئتين من الناس، فئة الذين ينكرون هذه الحقائق تماماً ويقولون أنه لا يوجد إلا هذا العالم الذي نعيش فيه ودعونا من هذه الأرحام، وهذه الخيالات وهذا شأن الماديين والحسيين من البشر الذين لا يؤمنون بغيب ولا يؤمنون بدين، ويقابل هؤلاء فئة أخرى فئة الذين يتبعون الخيالات والخرافات من البشر، والذين يغالون في إثبات الغيوب يكادون يجعلون الحياة لا قوانين لها وليس لها سنن ولا تسير على شبكة الأسباب والمسببات، فنجد هؤلاء كل شيء يحاولوا أن يرجعوه إلى جن أو عفريت أو عمل أو سحر، أو شيء من هذا وربما كان بعض الناس من هؤلاء عندهم حساسية مفرطة، يتخيل فخال، أنا لا أنكر أنه يوجد جن، والجن موجودون، صحيح أننا لم نؤمر بالإيمان بالجن، أمرنا أن نؤمن بالملائكة "أن تؤمن بالله وملائكته" إنما نحن نؤمن بالجن لأنه ذكر في القرآن، إنما ليس من أركان الإيمان "الإيمان بالجن" إنما من أركان الإيمان الإيمان بالملائكة، فالملائكة هم الذين ينـزلون بالوحي، فضرورة أن نؤمن بهم لكي نؤمن بالوحي وبالرسالة، إنما لم يجئ في القرآن ولا في السنة أن تؤمن بالجن، إنما الجن موجودون وهم خلق مقابل للإنس (وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون)، (يا معشر الجن والإنس)، (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) فهناك جن حقيقة إنما هل لهم من السلطان ما يمكنهم من البشر بحيث أنهم يتلاعبوا في الناس كما نسمع في هذه القصص، هل مكَّن الله سبحانه وتعالى الجن والإنس لهذه الدرجة، الذي أعلمه في القرآن أن البشر هم الذين سخروا الجن، سيدنا سليمان سخر الجن هؤلاء العفاريت (والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد)، (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) إنما لم نسمع في القرآن أن الجن سخر البشر، بالعكس رأينا أيضاً في مجلس سليمان بشراً أقوى من الجن حينما (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين * قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) يعني في لمح البصر فهذا لابد أن يكون بشراً لأن البعض يقول أنه ملك ولكنه قال (يا أيها الملأ) أي الذين يجلسون في مجلسه والذي عنده علم من الكتاب فبواسطة هذا العلم كان أقوى من الجن، فهذا ما ذكره القرآن لنا، إنما ممكن بعض الجن يصيب بعض الإنسان والأخ يقول أنه لم يستطع أن يقرأ القرآن ربما من الرعب الذي أحسه فالعملية نفسية عصبية.
مشاهد من أبو ظبي
أحب أن أسأل سؤال عن الرؤيا، هل قراءتنا في بعض كتب تفسير الرؤيا سواء كان عن طريق القرآن الكريم أو السنة النبوية هل هذا ضرب من محاولتنا لمعرفة الغيب وهل نرتكب بذلك حرام؟
أحب أن أسأل سؤال عن الرؤيا، هل قراءتنا في بعض كتب تفسير الرؤيا سواء كان عن طريق القرآن الكريم أو السنة النبوية هل هذا ضرب من محاولتنا لمعرفة الغيب وهل نرتكب بذلك حرام؟
القرضاوي
الرؤى أنواع بحسب منبع الرؤيا، فأما أن يكون منبع الرؤيا رحمانياً ربانياً وإما أن تكون نفسياً وإما أن يكون شيطانياً، وهذا جاء في الحديث الصحيح أن "الرؤى إما رؤية من الله أو حديث نفس أو حلم من الشيطان" فبعض الرؤى حديث النفس كما يقول المثل "الجوعان يحلم أنه في سوق العيش" وهذه كأحلام اليقظة، الإنسان يفكر في شيء معين طول النهار وقد يحلم بها في الليل، وأحياناً يأكل أكلة شديدة تعمل له كابوس، فهذا حديث النفس، وهناك رؤى شيطانية، الشيطان يتلاعب بالإنسان يريد أن يحزنه ويؤلمه فيرى أشياء مؤلمة وهناك رؤيا مبشرة مثل رؤيا سيدنا يوسف حينما رأى (أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين * قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك) فهذه الرؤى التي يسمونها التنبؤية فيها تنبؤ أو قراءة للمستقبل، وأحياناً تكون واضحة كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى الرؤيا قبل أن ينـزل عليه الوحي ظل ستة أشهر لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح، وأحياناً تكون رؤية مؤوّلة تحتاج إلى تعبير مثل الأحد عشر كوكباً والشمس والقمر فهو يعقوب وزوجته وأخوة يوسف حينما سجدوا له لما قال (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً) مثل رؤيا الملك (إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات) فسرها بالسبع سنين الخصبة والسبع سنين المجدبة ..الخ، أحياناً الرؤيا تحتاج إلى تعبير وأحياناً الرؤيا لا تحتاج إلى تعبير، هناك أحياناً بعض الناس عندهم صفاء نفس وممكن يرى الرؤيا وتحدث وهذه خاصية لبعض النفوس، ولا يتنافى مع الإيمان بالغيب وتحدث للمؤمن والكافر والبر والفاجر، الملك الذي رأى تلك الرؤية كان ملكاً مشركاً لم يكن مسلماً (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) الفتيان اللذان دخلا معه السجن فهو بهذه الآية يعرض عليهم الإسلام لأنهما كانا مشركين وصدقت رؤياهما (أما أحدكما فيسقي ربه خمراً وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه).
الرؤى أنواع بحسب منبع الرؤيا، فأما أن يكون منبع الرؤيا رحمانياً ربانياً وإما أن تكون نفسياً وإما أن يكون شيطانياً، وهذا جاء في الحديث الصحيح أن "الرؤى إما رؤية من الله أو حديث نفس أو حلم من الشيطان" فبعض الرؤى حديث النفس كما يقول المثل "الجوعان يحلم أنه في سوق العيش" وهذه كأحلام اليقظة، الإنسان يفكر في شيء معين طول النهار وقد يحلم بها في الليل، وأحياناً يأكل أكلة شديدة تعمل له كابوس، فهذا حديث النفس، وهناك رؤى شيطانية، الشيطان يتلاعب بالإنسان يريد أن يحزنه ويؤلمه فيرى أشياء مؤلمة وهناك رؤيا مبشرة مثل رؤيا سيدنا يوسف حينما رأى (أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين * قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك) فهذه الرؤى التي يسمونها التنبؤية فيها تنبؤ أو قراءة للمستقبل، وأحياناً تكون واضحة كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى الرؤيا قبل أن ينـزل عليه الوحي ظل ستة أشهر لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح، وأحياناً تكون رؤية مؤوّلة تحتاج إلى تعبير مثل الأحد عشر كوكباً والشمس والقمر فهو يعقوب وزوجته وأخوة يوسف حينما سجدوا له لما قال (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً) مثل رؤيا الملك (إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات) فسرها بالسبع سنين الخصبة والسبع سنين المجدبة ..الخ، أحياناً الرؤيا تحتاج إلى تعبير وأحياناً الرؤيا لا تحتاج إلى تعبير، هناك أحياناً بعض الناس عندهم صفاء نفس وممكن يرى الرؤيا وتحدث وهذه خاصية لبعض النفوس، ولا يتنافى مع الإيمان بالغيب وتحدث للمؤمن والكافر والبر والفاجر، الملك الذي رأى تلك الرؤية كان ملكاً مشركاً لم يكن مسلماً (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) الفتيان اللذان دخلا معه السجن فهو بهذه الآية يعرض عليهم الإسلام لأنهما كانا مشركين وصدقت رؤياهما (أما أحدكما فيسقي ربه خمراً وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه).
المقدم
هل هذا من إطلاع الله عز وجل لبعض الناس بما سيحدث؟
هل هذا من إطلاع الله عز وجل لبعض الناس بما سيحدث؟
القرضاوي
إطلاعه بالرمز وليس إطلاع حقيقة أو تماماً، ممكن الإطلاع بالرمز أو بالإشارة أو نحو ذلك، ولكن ليس كل إنسان يستطيع معرفة حقيقة الرؤيا، فسيدنا يوسف ربنا علمه من تأويل الأحاديث (وعلمتني من تأويل الأحاديث)، (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث) وحتى مع هذا لما فسر الرؤيا للفتيان (وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك) فالعملية ظنية وليست يقينية مع أن هذا من تعليم الله (ذلكما مما علمني ربي) ولكن القرآن اعتبرها لون من الظن والفراسة.
إطلاعه بالرمز وليس إطلاع حقيقة أو تماماً، ممكن الإطلاع بالرمز أو بالإشارة أو نحو ذلك، ولكن ليس كل إنسان يستطيع معرفة حقيقة الرؤيا، فسيدنا يوسف ربنا علمه من تأويل الأحاديث (وعلمتني من تأويل الأحاديث)، (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث) وحتى مع هذا لما فسر الرؤيا للفتيان (وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك) فالعملية ظنية وليست يقينية مع أن هذا من تعليم الله (ذلكما مما علمني ربي) ولكن القرآن اعتبرها لون من الظن والفراسة.
مشاهد من كلباء
بعد الحياة الدنيا وبعد موت الإنسان ثم يبعث بعد ذلك، ما هي الحالة التي يبعث فيها فإذا مات شاباً أو رجلاً كبيراً يبعث بنفس العمر وعلى هذه الحالة أم على حالة أخرى؟ وجزاكم الله خيراً.
بعد الحياة الدنيا وبعد موت الإنسان ثم يبعث بعد ذلك، ما هي الحالة التي يبعث فيها فإذا مات شاباً أو رجلاً كبيراً يبعث بنفس العمر وعلى هذه الحالة أم على حالة أخرى؟ وجزاكم الله خيراً.
القرضاوي
الطفل يبعث طفلاً ويبعث كل إنسان بالعمر الذي مات عليه ولكن حينما يدخلون الجنة يدخلونها شباباً، النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءته المرأة العجوز وقالت له: يا رسول الله ادع الله لي أن يدخلني الجنة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يمزح ولا يقول إلا حقاً يطيب خواطر الناس فقال لها "يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز" فبكت المرأة فقال للصحابة: اقرأوا عليها قول الله تعالى (إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكاراً * عرباً أتراباً) تدخل مصنع التجميل الإلهي ليعيدها شابة وكذلك الناس قالوا وهم يدخلون على سن الثالثة والثلاثين في سن الشباب حتى وإن كانوا شيوخاً كباراً.
الطفل يبعث طفلاً ويبعث كل إنسان بالعمر الذي مات عليه ولكن حينما يدخلون الجنة يدخلونها شباباً، النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءته المرأة العجوز وقالت له: يا رسول الله ادع الله لي أن يدخلني الجنة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يمزح ولا يقول إلا حقاً يطيب خواطر الناس فقال لها "يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز" فبكت المرأة فقال للصحابة: اقرأوا عليها قول الله تعالى (إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكاراً * عرباً أتراباً) تدخل مصنع التجميل الإلهي ليعيدها شابة وكذلك الناس قالوا وهم يدخلون على سن الثالثة والثلاثين في سن الشباب حتى وإن كانوا شيوخاً كباراً.
المقدم
فضيلة الشيخ ونحن نتحدث عن الغيب وعن الإيمان بالغيب، لاشك أن النبي صلى الله عليه وسلم سلك منهجاً قويماً بأنه حول بهذا المنهج الأعراب والجزيرة العربية والصحابة رضوان الله عليهم من حالة الجهل والأمية إلى أن أصبحوا ما أصبحوا وبنوا هذه الحضارة ونشروا هذا النور، ما هو المنهج خاصة ونحن في عصر كثرت فيه المناهج في عرض المسائل الغيبية وغيرها، المنهج القويم في عرض المسائل الغيبية التي تجعل لهذا الإيمان أثر بين الناس في الواقع؟
فضيلة الشيخ ونحن نتحدث عن الغيب وعن الإيمان بالغيب، لاشك أن النبي صلى الله عليه وسلم سلك منهجاً قويماً بأنه حول بهذا المنهج الأعراب والجزيرة العربية والصحابة رضوان الله عليهم من حالة الجهل والأمية إلى أن أصبحوا ما أصبحوا وبنوا هذه الحضارة ونشروا هذا النور، ما هو المنهج خاصة ونحن في عصر كثرت فيه المناهج في عرض المسائل الغيبية وغيرها، المنهج القويم في عرض المسائل الغيبية التي تجعل لهذا الإيمان أثر بين الناس في الواقع؟
القرضاوي
أنا أرى المنهج القويم أن نهتم بالأشياء على قدر ما اهتم بها القرآن، فلا نبالغ في الأشياء، بعض الناس قالوا لي أن أحد الأخوة تكلم عشر خطب في الجن، استغربت من هذا، جعل الكلام عن الجن يحتاج إلى عشر خطب كاملة، وآخر تكلم عن الدار الآخرة في 33 خطبة أي ما يقارب السنة، هذا ليس منهجاً صحيحاً، بعض الناس يبالغ في الترغيب والترهيب، وخصوصاً في الترهيب، بعض الأخوة جاءني وقال لي: ابنتي تقوم من الليل فزعة، لماذا؟ لأنها سمعت شريطاً في عذاب القبر، وهذا الشريط فيه مخاوف هائلة عن حيات كالأفيال وعقارب كالبغال وتهويلات وتجميع بعضها أحاديث ضعيفة وبعضها أحاديث لا أصل لها، وبعضها حكايات وبعضها منامات وبعضها اسرائيليات، وتجميع هائل، أنا أرى أن هذا ليس منهجاً سليماً، إنما الاعتدال وهذه الأمور تُتناول بحيث ألا ننشئ العقلية التي تقبل الخرافة ولا العقلية المادية التي ترفض الغيب، نريد المنهج المتوازن الذي يؤمن بالغيب ويؤمن بالسنة التي أقام الله عليها هذا الكون، في أمور الترغيب والترهيب يكون كالمنهج القرآني الموازنة بين الخوف والرجاء (ويرجون رحمته ويخافون عذابه)، (أم من هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه)، (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان)، (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب)، (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم)، (نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم) نريد هذا المنهج المتوازن، لا نبالغ في الترهيب، لا نتكلم عن حياة البرزخية أو عذاب القبر، أو أهوال يوم القيامة بحيث أننا نغلِّب جانب الترهيب وجانب الوعيد ونغلِّب على الناس اليأس، وهذا قد يكون له أثر نفسي وقد تجد أناس يقولون لك: لا فائدة نحن داخلين جهنم، داخلين جهنم فلا فائدة من كل ما نعمل، لا .. لابد أن أربط الناس بالله، وأحبِّبهم إلى الله والله تعالى يقول (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) حتى رغم إسرافهم على أنفسهم بالمعاصي قال (يا عبادي) نسبهم إلى نفسه وشرَّفهم بعبوديته فهذا هو الذي أراه المنهج الصحيح، المنهج الوسطي، المنهج المعتدل أنا ضد الغلو والمبالغات التي تفسد الحقائق دائماً، بين الإفراط والتفريط، بين الماديين المنكرين وبين الخرافيين المسرفين في الإثبات فهذا المنهج هو المنهج القرآني.
أنا أرى المنهج القويم أن نهتم بالأشياء على قدر ما اهتم بها القرآن، فلا نبالغ في الأشياء، بعض الناس قالوا لي أن أحد الأخوة تكلم عشر خطب في الجن، استغربت من هذا، جعل الكلام عن الجن يحتاج إلى عشر خطب كاملة، وآخر تكلم عن الدار الآخرة في 33 خطبة أي ما يقارب السنة، هذا ليس منهجاً صحيحاً، بعض الناس يبالغ في الترغيب والترهيب، وخصوصاً في الترهيب، بعض الأخوة جاءني وقال لي: ابنتي تقوم من الليل فزعة، لماذا؟ لأنها سمعت شريطاً في عذاب القبر، وهذا الشريط فيه مخاوف هائلة عن حيات كالأفيال وعقارب كالبغال وتهويلات وتجميع بعضها أحاديث ضعيفة وبعضها أحاديث لا أصل لها، وبعضها حكايات وبعضها منامات وبعضها اسرائيليات، وتجميع هائل، أنا أرى أن هذا ليس منهجاً سليماً، إنما الاعتدال وهذه الأمور تُتناول بحيث ألا ننشئ العقلية التي تقبل الخرافة ولا العقلية المادية التي ترفض الغيب، نريد المنهج المتوازن الذي يؤمن بالغيب ويؤمن بالسنة التي أقام الله عليها هذا الكون، في أمور الترغيب والترهيب يكون كالمنهج القرآني الموازنة بين الخوف والرجاء (ويرجون رحمته ويخافون عذابه)، (أم من هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه)، (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان)، (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب)، (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم)، (نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم) نريد هذا المنهج المتوازن، لا نبالغ في الترهيب، لا نتكلم عن حياة البرزخية أو عذاب القبر، أو أهوال يوم القيامة بحيث أننا نغلِّب جانب الترهيب وجانب الوعيد ونغلِّب على الناس اليأس، وهذا قد يكون له أثر نفسي وقد تجد أناس يقولون لك: لا فائدة نحن داخلين جهنم، داخلين جهنم فلا فائدة من كل ما نعمل، لا .. لابد أن أربط الناس بالله، وأحبِّبهم إلى الله والله تعالى يقول (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) حتى رغم إسرافهم على أنفسهم بالمعاصي قال (يا عبادي) نسبهم إلى نفسه وشرَّفهم بعبوديته فهذا هو الذي أراه المنهج الصحيح، المنهج الوسطي، المنهج المعتدل أنا ضد الغلو والمبالغات التي تفسد الحقائق دائماً، بين الإفراط والتفريط، بين الماديين المنكرين وبين الخرافيين المسرفين في الإثبات فهذا المنهج هو المنهج القرآني.
مشاهدة من الإمارات
أريد أن أسأل الشيخ إذا أحس الشخص بشيء وحدث له فعلاً، مثلاً أكون ماشية في الطريق وأحس أنني سأقابل أحد معين، وبالفعل أراه إما في نفس اليوم أو اليوم التالي فما تفسير هذا الشيء؟
أريد أن أسأل الشيخ إذا أحس الشخص بشيء وحدث له فعلاً، مثلاً أكون ماشية في الطريق وأحس أنني سأقابل أحد معين، وبالفعل أراه إما في نفس اليوم أو اليوم التالي فما تفسير هذا الشيء؟
القرضاوي
هذه خصائص نفسية عند بعض الناس، عندهم هذه الأحاسيس الصادقة، يحس بالأشياء قبل وقوعها، مثل الذي يراها في المنام فتحدث كما رآها، هذه أشياء نفسية فبعض الناس عندها هذا الصفاء النفسي، وهي مواهب وهي ليست من الإطلاع على الغيب، فهي أشياء تحسها بدون أن تعرف من أين مصدرها وتقع وقد تخطئ بعض الأحيان، مثل بعض الناس يراك ويقول لك سيحدث لك كذا، ويحدث هذا الشيء، هذا النوع من قراءة الأفكار، مواهب معينة، فراسة أو حدس، وهذه تكون عند المسلمين وعند غير المسلمين، فبعض الناس الذين يدَّعوا أن هذه دليل الولاية أي أنه لا يفعل هذا إلا ولي، لا .. قد يفعلها الولي ويفعلها الفاجر، ويمكن تكون عند المسلم وتكون عند الكافر، وابن تيمية ذكر في كتابه "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" أن بعض النصارى وبعض اليهود وبعض المشركين حتى الهندوس أو المجوس عندهم هذه الأشياء وهذه الخواص، فممكن هذا يحدث، وأنا وجدت هذا ووجدت هذا، فبعض الناس الطيبين ممكن يقول سيحدث لك كذا ويحصل وبعض الناس ليسوا من أهل الدين ويقول كذا ويحدث.
هذه خصائص نفسية عند بعض الناس، عندهم هذه الأحاسيس الصادقة، يحس بالأشياء قبل وقوعها، مثل الذي يراها في المنام فتحدث كما رآها، هذه أشياء نفسية فبعض الناس عندها هذا الصفاء النفسي، وهي مواهب وهي ليست من الإطلاع على الغيب، فهي أشياء تحسها بدون أن تعرف من أين مصدرها وتقع وقد تخطئ بعض الأحيان، مثل بعض الناس يراك ويقول لك سيحدث لك كذا، ويحدث هذا الشيء، هذا النوع من قراءة الأفكار، مواهب معينة، فراسة أو حدس، وهذه تكون عند المسلمين وعند غير المسلمين، فبعض الناس الذين يدَّعوا أن هذه دليل الولاية أي أنه لا يفعل هذا إلا ولي، لا .. قد يفعلها الولي ويفعلها الفاجر، ويمكن تكون عند المسلم وتكون عند الكافر، وابن تيمية ذكر في كتابه "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" أن بعض النصارى وبعض اليهود وبعض المشركين حتى الهندوس أو المجوس عندهم هذه الأشياء وهذه الخواص، فممكن هذا يحدث، وأنا وجدت هذا ووجدت هذا، فبعض الناس الطيبين ممكن يقول سيحدث لك كذا ويحصل وبعض الناس ليسوا من أهل الدين ويقول كذا ويحدث.
المقدم
يحضرني يا شيخنا حادثة سيدنا عمر بن الخطاب لما قال "يا سارية الجبل" وهو يخطب في المدينة المنورة، فهل هذا نوع من الفراسة أو الحدس؟
يحضرني يا شيخنا حادثة سيدنا عمر بن الخطاب لما قال "يا سارية الجبل" وهو يخطب في المدينة المنورة، فهل هذا نوع من الفراسة أو الحدس؟
القرضاوي
هذا نوع من خرق العادة فهذا نوع من الكرامات نسميه نحن في علم العقائد "الكرامة" هي أمر خارق للعادة يظهره الله على يد عبد ظاهر الصلاح كرامة من الله له، وهذه في زمن الصحابة كانت قليلة جداً أو نادرة، بعد هذا كثرت جداً، فأصبح الناس يحكون من الكرامات ما يكاد يكون فلم يعد له سنن، إنما في عصر الصحابة كانت قليلة، يروى عن أبي بكر كلمة أنه قال "لعلها اختاك" أو كذا، وفي عصر عمر حصل هذا الحادث، ولكن لم تتكرر كثيراً في عصر الصحابة، بعد ذلك جاء هذا معونة من الله للجيش الإسلامي، فقد كان يأتي الأعداء ويحاصرونه، فسيدنا عمر رأى هذا وقال "يا سارية الجبل" يعني خذ بالك من الجبل، والرجل سمع صوت عمر، من الناحيتين فعمر رأى والآخر سمع الصوت وكأن بينهما لاسلكي، كأن بينهما تلفون جوال أو ما شابه، فهذه الكرامات.
هذا نوع من خرق العادة فهذا نوع من الكرامات نسميه نحن في علم العقائد "الكرامة" هي أمر خارق للعادة يظهره الله على يد عبد ظاهر الصلاح كرامة من الله له، وهذه في زمن الصحابة كانت قليلة جداً أو نادرة، بعد هذا كثرت جداً، فأصبح الناس يحكون من الكرامات ما يكاد يكون فلم يعد له سنن، إنما في عصر الصحابة كانت قليلة، يروى عن أبي بكر كلمة أنه قال "لعلها اختاك" أو كذا، وفي عصر عمر حصل هذا الحادث، ولكن لم تتكرر كثيراً في عصر الصحابة، بعد ذلك جاء هذا معونة من الله للجيش الإسلامي، فقد كان يأتي الأعداء ويحاصرونه، فسيدنا عمر رأى هذا وقال "يا سارية الجبل" يعني خذ بالك من الجبل، والرجل سمع صوت عمر، من الناحيتين فعمر رأى والآخر سمع الصوت وكأن بينهما لاسلكي، كأن بينهما تلفون جوال أو ما شابه، فهذه الكرامات.
مشاهد من الفجيرة
لقد ذكرت فضيلتك أن بعض الرسل أطلع على شيء من علم الغيب من ناحية ما سيحدث في المستقبل فهل هذا جائز لغير الرسل من البشر أو من بعضهم أن يطلع على عالم الغيب؟
لقد ذكرت فضيلتك أن بعض الرسل أطلع على شيء من علم الغيب من ناحية ما سيحدث في المستقبل فهل هذا جائز لغير الرسل من البشر أو من بعضهم أن يطلع على عالم الغيب؟
القرضاوي
أنا أقول أن هناك أنواع من الفراسات فهذه مواهب يعطيها الله لبعض الناس كما قال الأعرابي "أنا إذا رأيت الرجل من قفاه عرفت خلقه" يعني إذا رأى قفاه يعرف إن كان كريم أم بخيل، شجاع أم جبان، حيي أم جرئ، قالوا له: فكيف إذا رأيت وجهه، قال: ذاك كتاب أقرأه، هذا نوع من الفراسة، فالفراسات تتعدد، فالبعض ينظر إلى الشخص ويقول سيحدث لك كذا وأحياناً تأتي هذه الأشياء إلى الإنسان بدون إرادته، كأنه شيء يقرأه أمامه فهذه الغيوب الجزئية ممكن أن تحدث، فقد يطلع الله بعض خلقه من الناس ليدل على أن هذا الإنسان فيه طاقة هائلة ويقرِّب إلينا قضية الوحي، نحن ننكر أن الإنسان يتصل به ملك أو ينـزل عليه وحي من الله، أو يخبرنا بغيوب مستقبله، إذا كان بعض الناس عندهم مثل هذه الأشياء الجزئية، فلا نستبعد أن ينـزل الله وحياً على عبد من عباده.
أنا أقول أن هناك أنواع من الفراسات فهذه مواهب يعطيها الله لبعض الناس كما قال الأعرابي "أنا إذا رأيت الرجل من قفاه عرفت خلقه" يعني إذا رأى قفاه يعرف إن كان كريم أم بخيل، شجاع أم جبان، حيي أم جرئ، قالوا له: فكيف إذا رأيت وجهه، قال: ذاك كتاب أقرأه، هذا نوع من الفراسة، فالفراسات تتعدد، فالبعض ينظر إلى الشخص ويقول سيحدث لك كذا وأحياناً تأتي هذه الأشياء إلى الإنسان بدون إرادته، كأنه شيء يقرأه أمامه فهذه الغيوب الجزئية ممكن أن تحدث، فقد يطلع الله بعض خلقه من الناس ليدل على أن هذا الإنسان فيه طاقة هائلة ويقرِّب إلينا قضية الوحي، نحن ننكر أن الإنسان يتصل به ملك أو ينـزل عليه وحي من الله، أو يخبرنا بغيوب مستقبله، إذا كان بعض الناس عندهم مثل هذه الأشياء الجزئية، فلا نستبعد أن ينـزل الله وحياً على عبد من عباده.
مشاهد من بني ياس
من ملاحظتنا لبعض الموتى، نلاحظ تغير لون وجوههم بعد خروج الروح بوقت قصير والبعض يبقى على حاله فقد تجد في وجهه صفاء أكثر مما كان عليه وهي حي فهل يدل هذا التغير بشارة لما سيكون عليه حاله بعد موته؟
من ملاحظتنا لبعض الموتى، نلاحظ تغير لون وجوههم بعد خروج الروح بوقت قصير والبعض يبقى على حاله فقد تجد في وجهه صفاء أكثر مما كان عليه وهي حي فهل يدل هذا التغير بشارة لما سيكون عليه حاله بعد موته؟
القرضاوي
الناس من قديم اعتبروها مبشرات، يقول لك كان وجهه منيراً ومضيئاً وكذا، إذا لم يكن له سبب طبيعي يمكن أن يفسره أهل العلم، أحياناً بعض الناس لهم طبيعة معينة فقد يسوَّد الجلد لديه فلا نريد أن نسيء الظن بمن اسوَّد جلده، ربما يكون لسبب من الأسباب الطبيعية، ربما عنده من طبيعة جسمه أن يتغير لونه بسرعة، إنما على كل حال إذا استنار وجهه وأشرق فمن قديم المسلمون يستبشرون بهذا ويعدُّوه من المبشرات ويتفاءلون أن عاقبته إلى خير إن شاء الله، ولكن لا نستطيع الجزم بشيء، فحينما مات عثمان بن مظعون في بيت إحدى الأنصاريات أم العلاء الأنصارية فقالت: أشهد عليك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي عليه الصلاة والسلام سمع قولها فقال: "من هذه المتألية على الله، ما يدريك أن الله تعالى أكرمه، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يُفعل بي" فقالت: يا رسول الله أنا ما أردت بذلك إلا الخير، قال: هو إن شاء الله على خير ولكن "ما أدري وأنا رسول الله ماذا يُفعل بي" إن كان ولابد قولي "أحسبه كذلك" والله حسيبه، أي كلمة ليس فيها الشهادة والجزم وعثمان بن مظعون هو من الصحابة الذين أوذوا في سبيل الله، وابتلوا في سبيل الله وكان له مواقف في غاية الروعة لا يتسع المجال لها، فالمرأة تظن أنه إذا لم يكن عثمان بن مظعون من هؤلاء فمن يكون؟! فمن يكرِم الله إذا لم يكرِمهذا؟! إنما حتى لا يتألى أحد بشيء على الله، هي مبشرات ولكن ليست قاطعة.
الناس من قديم اعتبروها مبشرات، يقول لك كان وجهه منيراً ومضيئاً وكذا، إذا لم يكن له سبب طبيعي يمكن أن يفسره أهل العلم، أحياناً بعض الناس لهم طبيعة معينة فقد يسوَّد الجلد لديه فلا نريد أن نسيء الظن بمن اسوَّد جلده، ربما يكون لسبب من الأسباب الطبيعية، ربما عنده من طبيعة جسمه أن يتغير لونه بسرعة، إنما على كل حال إذا استنار وجهه وأشرق فمن قديم المسلمون يستبشرون بهذا ويعدُّوه من المبشرات ويتفاءلون أن عاقبته إلى خير إن شاء الله، ولكن لا نستطيع الجزم بشيء، فحينما مات عثمان بن مظعون في بيت إحدى الأنصاريات أم العلاء الأنصارية فقالت: أشهد عليك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي عليه الصلاة والسلام سمع قولها فقال: "من هذه المتألية على الله، ما يدريك أن الله تعالى أكرمه، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يُفعل بي" فقالت: يا رسول الله أنا ما أردت بذلك إلا الخير، قال: هو إن شاء الله على خير ولكن "ما أدري وأنا رسول الله ماذا يُفعل بي" إن كان ولابد قولي "أحسبه كذلك" والله حسيبه، أي كلمة ليس فيها الشهادة والجزم وعثمان بن مظعون هو من الصحابة الذين أوذوا في سبيل الله، وابتلوا في سبيل الله وكان له مواقف في غاية الروعة لا يتسع المجال لها، فالمرأة تظن أنه إذا لم يكن عثمان بن مظعون من هؤلاء فمن يكون؟! فمن يكرِم الله إذا لم يكرِمهذا؟! إنما حتى لا يتألى أحد بشيء على الله، هي مبشرات ولكن ليست قاطعة.
مشاهدة من ليبيا
بالنسبة لقراءة الفنجان، حدث معي أنا شخصياً أن كل ما تقوله لي من تقرأ الفنجان يحدث لي في الواقع، فما رأي الدين في هذا الأمر؟
بالنسبة لقراءة الفنجان، حدث معي أنا شخصياً أن كل ما تقوله لي من تقرأ الفنجان يحدث لي في الواقع، فما رأي الدين في هذا الأمر؟
القرضاوي
أولاً لا يجوز لها أن تذهب إلى من يقرأ لها الفنجان لأن قراءة الفنجان أو ضرب الرمل أو فتح الكتاب فكل هذه الأشياء ما أنزل الله بها من سلطان وسنتكلم عنها عندما نتكلم عن السحر والكهانة والعرافة وهذه الأشياء فهم عادة زمان في عصر الصبا، كنت أرى هؤلاء الرمالين الذين يضربون الرمل وكان نساء من الغجر ومعها الودع وتقول لك أنها توشوش الدكر، وتقول لك كلام يحتمل أكثر من احتمال: أمامك سكتين سكة طويلة وسكة قصيرة، سكة قريبة وسكة بعيدة، وأمامك اثنتين واحدة تحبك وواحدة .. كل الناس عندها هذه الأشياء فلما يحدث للإنسان شيء من هذا يقول لك: صحيح لقد قالت لي هذا، هذه أشياء ليست قاطعة في الدلالة، قراءة الفنجان وقراءة الكف، وقد تصدق في بعض الأحيان.
أولاً لا يجوز لها أن تذهب إلى من يقرأ لها الفنجان لأن قراءة الفنجان أو ضرب الرمل أو فتح الكتاب فكل هذه الأشياء ما أنزل الله بها من سلطان وسنتكلم عنها عندما نتكلم عن السحر والكهانة والعرافة وهذه الأشياء فهم عادة زمان في عصر الصبا، كنت أرى هؤلاء الرمالين الذين يضربون الرمل وكان نساء من الغجر ومعها الودع وتقول لك أنها توشوش الدكر، وتقول لك كلام يحتمل أكثر من احتمال: أمامك سكتين سكة طويلة وسكة قصيرة، سكة قريبة وسكة بعيدة، وأمامك اثنتين واحدة تحبك وواحدة .. كل الناس عندها هذه الأشياء فلما يحدث للإنسان شيء من هذا يقول لك: صحيح لقد قالت لي هذا، هذه أشياء ليست قاطعة في الدلالة، قراءة الفنجان وقراءة الكف، وقد تصدق في بعض الأحيان.
المقدم
الحلقة القادمة عن علامات الساعة فنؤجل هذا للحلقة القادمة.
الحلقة القادمة عن علامات الساعة فنؤجل هذا للحلقة القادمة.
مشاهدة من رأس الخيمة
بالنسبة للإنسان بعد أن يموت هل تقوم قيامته أم يبقى في عذاب القبر حتى تقوم قيامة البشر جميعاً؟
بالنسبة للإنسان بعد أن يموت هل تقوم قيامته أم يبقى في عذاب القبر حتى تقوم قيامة البشر جميعاً؟
القرضاوي
هناك قيامة صغرى وقيامة كبرى، القيامة الصغرى إذا مات الإنسان فقد قامت قيامته الصغرى، إنما كل الناس سيقومون القيامة الكبرى حين ينفخ في الصور، فيحشر الناس ويبعث الناس من قبورهم فهذه القيامة الكبرى (يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر) فهذه القيامة لجميع الناس، وجميع الناس في القبور يحيون إما منعَّمين وإما معذَّبين، ثم بعد ذلك يموتون جميعاً بعد النفخة التي تميت البشر جميعاً، ثم نفخة أخرى (فإذا هم قيام ينظرون) فهنا تقوم قيامة البشر جميعاً فيوم القيامة هي القيامة الكبرى التي يحيي الله فيها الناس ويبعثهم من قبورهم هذه هي القيامة العامة، إنما كل واحد حينما يموت فقد قامت قيامته، فهو دخل الحياة البرزخية، البرزخ يعني الحاجز أي أن هذه الحياة لا هي الحياة الدنيوية ولا هي الحياة الأخروية الكاملة.
هناك قيامة صغرى وقيامة كبرى، القيامة الصغرى إذا مات الإنسان فقد قامت قيامته الصغرى، إنما كل الناس سيقومون القيامة الكبرى حين ينفخ في الصور، فيحشر الناس ويبعث الناس من قبورهم فهذه القيامة الكبرى (يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر) فهذه القيامة لجميع الناس، وجميع الناس في القبور يحيون إما منعَّمين وإما معذَّبين، ثم بعد ذلك يموتون جميعاً بعد النفخة التي تميت البشر جميعاً، ثم نفخة أخرى (فإذا هم قيام ينظرون) فهنا تقوم قيامة البشر جميعاً فيوم القيامة هي القيامة الكبرى التي يحيي الله فيها الناس ويبعثهم من قبورهم هذه هي القيامة العامة، إنما كل واحد حينما يموت فقد قامت قيامته، فهو دخل الحياة البرزخية، البرزخ يعني الحاجز أي أن هذه الحياة لا هي الحياة الدنيوية ولا هي الحياة الأخروية الكاملة.
المقدم
فضيلة الشيخ ما هو الرد على من يقول أن الحياة البرزخية أو حتى بعض الأمور التي تحدث في الآخرة من نعيم أو عذاب أنها على الروح فقط وليس لها علاقة بالجسد.
فضيلة الشيخ ما هو الرد على من يقول أن الحياة البرزخية أو حتى بعض الأمور التي تحدث في الآخرة من نعيم أو عذاب أنها على الروح فقط وليس لها علاقة بالجسد.
القرضاوي
هذا كلام الفلاسفة للأسف قالوا أن النعيم والعذاب هو نعيم روحي وعذاب روحي، وليس نعيماً مادياً ولا عذاباً مادياً، وهذا ما هو مشهور عند النصارى قالوا الجنة جنة روحية والنار نار روحية، مع أن هناك نصوص في الإنجيل نفسه يدل على أن هناك نعيماً مادياً، وعذاباً مادياً ونصوصنا نحن القرآنية موقنة يعني قاطعة لأن النعيم حسي ومعنوي، لأن فيه أكل وشرب (وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون)، (وطلح منضود * وظل ممدود * وماء مسكوب * وفاكهة كثيرة)، (ورضوان من الله أكبر) من هذه الأشياء المادية، وكما قال الله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قالوا "الحسنى" هي الجنة والزيادة هي التنعّم برؤية الله تبارك وتعالى، وهو أعلى من كل هذه الأشياء، وكذلك النار فيها العذاب المادي (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب) وفيها العذاب المعنوي كما قال القرآن (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)، (اخسئوا فيها ولا تكلمون) الخزي والعياذ بالله أي الإهانة، والحجاب عن الله كما قال الله تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).
هذا كلام الفلاسفة للأسف قالوا أن النعيم والعذاب هو نعيم روحي وعذاب روحي، وليس نعيماً مادياً ولا عذاباً مادياً، وهذا ما هو مشهور عند النصارى قالوا الجنة جنة روحية والنار نار روحية، مع أن هناك نصوص في الإنجيل نفسه يدل على أن هناك نعيماً مادياً، وعذاباً مادياً ونصوصنا نحن القرآنية موقنة يعني قاطعة لأن النعيم حسي ومعنوي، لأن فيه أكل وشرب (وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون)، (وطلح منضود * وظل ممدود * وماء مسكوب * وفاكهة كثيرة)، (ورضوان من الله أكبر) من هذه الأشياء المادية، وكما قال الله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قالوا "الحسنى" هي الجنة والزيادة هي التنعّم برؤية الله تبارك وتعالى، وهو أعلى من كل هذه الأشياء، وكذلك النار فيها العذاب المادي (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب) وفيها العذاب المعنوي كما قال القرآن (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)، (اخسئوا فيها ولا تكلمون) الخزي والعياذ بالله أي الإهانة، والحجاب عن الله كما قال الله تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).
القرضاوي
الإيمان بالغيب هو محور الحياة الإيمانية، لا يستطيع أن يعيش الإنسان بدون الإيمان بالغيب، لأن الإيمان بالغيب هو معناه الإيمان بالله سبحانه وتعالى، والإيمان بالوحي والإيمان بالآخرة هذه هي محاور الإيمان الحقيقية، من عاش مع حقائق دفعته إلى عمل الصالحات، وإلى اجتناب السيئات، وإلى فعل الخيرات، وإلى حسن التعامل مع الناس لأن هذا هو حقيقة الإيمان.
الإيمان بالغيب هو محور الحياة الإيمانية، لا يستطيع أن يعيش الإنسان بدون الإيمان بالغيب، لأن الإيمان بالغيب هو معناه الإيمان بالله سبحانه وتعالى، والإيمان بالوحي والإيمان بالآخرة هذه هي محاور الإيمان الحقيقية، من عاش مع حقائق دفعته إلى عمل الصالحات، وإلى اجتناب السيئات، وإلى فعل الخيرات، وإلى حسن التعامل مع الناس لأن هذا هو حقيقة الإيمان.
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب ما تريد بحيث لا يتنافي مع الشريعه العصماء